بعد المقام الجديد .. هل من برنامج؟

كتبها رمضان جربوع ، في 5 نوفمبر 2009 الساعة: 07:54 ص


رمضان جربوع: بعد المقام الجديد، هل من برنامج؟

القدس العربي/ أويا طرابلس/ الخميس 5/11/2009

 

أوكل للسيد سيف الإسلام منصب رسمي ضمن مؤسسة الدولة. قد نفهم من ذلك اعتماد قيادتها العليا ومعها القيادات الشعبية لمفهوم ومنحى عملية الإصلاح في ليبيا، الإصلاح الذي منذ بدأ الحديث عنه صار عرضة لتجاذب مؤشرات متناقضة أحيانا؛ ما بين سلبية وإيجابية، وأخرى ترحب، وغيرها يستهجن، والبعض الآخر يحاول احتواء مفهوم الإصلاح أو اختطافه من خلال الادعاء باعتناقه أو عدم الحاجة إليه.

 

إذا اعتبرنا التعيين في منصب المنسق العام للقيادات الشعبية - غير واضحة المعالم الدستورية بالنسبة لنا (أو كما نقول بعاميتنا "لا نعرف لها كوعًا ولا بوعًا" – إضفاء الصبغة القطعية وإعلان النية بالشروع الفعلي في عملية الإصلاح، وإيقاف كل من يجدف عكس تيار مطالب المواطن العادي المشروعة، فنحن دون شك نرحب بذلك، وسنضع جانبا ما قد نكون نتمناه بصيغته المثلى وننصاع لواقع الحال ونتفاءل! وما يدفعنا لذلك هو عسر الحال، والحاجة الملحة لكم هائل من التغييرات، تتعلق بكوادر الدولة ومؤسساتها، والكيفية التي تمارس فيها السلطة في بلادنا، وآلية اتخاذ القرارات بها، وماهية الرقابة عليها تشريعاً وتنفيذاً. خطوات وشيكة قد تكون حاملة لزخم أكبر، يدفع بنا إلى التغيير المنشود، وتقويم اعوجاج هذه الدولة، والاعوجاج كما يتفق عليه المشتغلون بهموم المجتمع هو النذير بالحاجة للإصلاح؛ ولكن أي إصلاح نريد؟

 

الإصلاح لماذا؟

 

لأن المواطن من عامة الناس يعيش في مستوى متدن وقاس، عند المقارنة مع بلدان عربية نفطية "ريعية" أخرى، ولأن قدراته الإنتاجية محدودة جدا، بفعل التخطيط العقيم أو غير المستقر، والتنفيذ الأشد عقما والأكثر اضطرابا، ولأن منظومة الخدمات الصحية والبنية التحتية في أسوأ حال، ولأن أموال الشعب وثروته أهدرت وأسيء استخدامها، ولأن المحاسبة والمراقبة والضبط والربط لم تكن تفعّل كما يجب، ولأن ممارسة الشعب للسلطة بكاملها أعيقت ووضعت العقبات في طريقها وتعثرت؛ الدولة باختصار ترهلت ويبست عروقها، ولابد من تشخيص واستطباب. الدولة سيطر عليها متنفذون أو مدعون بذلك، عن طريق الصخب والهتاف وضرب الدف والصوت العالي؛ تولوا إدارة دفتها، وما لهم على ذلك من قدرة، واستمرؤوا القعود على الكراسي واستداموها، ومن وراء ذلك لم يحققوا ما يصبو إليه الشعب. يقول البعض إنهم ربما حققوا ما يصبون إليه لأنفسهم.

 

إذاً، المتوقع من الإصلاح هو إعادة هيبة وفعالية الدولة القائمة على مؤسسات على مستوى عالٍ من الشفافية والفعالية وإزاحة كل المعيقات. وهذا يتطلب التوصيف الحقيقي لواقع الحال، دون طبل أو زمر، ثم رسم الوضعية المثلي وهيكليتها، لإقامة دولة القانون والمؤسسات بعناصر مسؤولة خاضعة للمحاسبة الدورية والرقابة، وإعفاء كل من يقصّر، ورفع كل من يحقّق.

 

إلا أن الوضعية "المثلى" لن تكون في المتناول بقرار أو مرسوم، لأن شعبنا الذي يعاني مما سبق إيراده صار يعاني أيضا من ظاهرة أخرى معروفة في علم الاجتماع وكذلك في علم التاريخ، ألا وهي الانعكاس السلبي لثقافة الفساد والتسلط والمحسوبية في إدارات الدولة بمختلف تفرعاتها على قطاعات الشعب، فقد تغيرت لدينا -أي نحن عامة الناس- القيم؛ بل نكاد نقول الأخلاقيات الحسنى – إلا من رحم ربي- فعوضاً عن بذل العمل والكد فيه وطلب العلم والحرص عليه في سبيل الترقي ونيل المطالب، صار الديدن في هذه الأيام التربح عن طريق الصفقات وما يرافقها، أو الاتكال على الذهنية القبلية المقيتة، التي أخذت تزحف وتحل محل الوطن، الذي كان يجب أن يكون هو الأول. وهذا الأمر ليس بغريب، فقد حدث في كل بلدان العالم قبلنا، وعلاجه أيضا ليس بعسير، ولكن نورد الأيسر في عجالة:

 

عندما يرى عامة الناس المفسدين وقد عاثوا فسادا، وأثروا على حساب الشعب بالزور والبهتان وادعاء الولاء، ولا حساب لهم، بل هم يمرحون ويسرحون أمام الناظرين، بل حتى من تفوح روائح فساده، أشد ما قد يتعرض إليه هو وضعه على الرف لبرهة، ثم يفاجأ الناس بتبوئه مركزا آخر، ربما أكثر عطاء، هذه الظاهرة تدفع بالعديد، وللأسف حتى لدى الجيل الصاعد، لاتباع نفس السلوك والنهج، فالقنائص سمينة والفخاخ، إن وجدت، رحيمة.

 

إعمال للقانون واستقلال للقضاء كفيل بالظاهرة ووأدها، ولكن ذلك يتطلب حينا من الزمن حتى يؤتي ثماره، فما

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

أربعون عاما من الثورة، فلنتوقف ونتمنى

كتبها رمضان جربوع ، في 20 أغسطس 2009 الساعة: 06:21 ص

في الذكرى الأربعين للثورة… التوقف والتمنّي

 

 القدس العربي 20/08/2009

في المناسبات السنوية وأعياد الميلاد عادة ما نتمنى لبعضنا طيب الحال ودوام الخير، وقد خطر لي، وقد أشرفنا على الذكرى الأربعين لمشروع الثورة في ليبيا، أن أتذكر موقفنا، باعتباري عشت هذه الأربعين وقبلها ربع قرن ونيف، والإنسان عندما يلج باب الكهولة، يتذكر ويتمنى، وقد يخلص إلى غير ما كان يرى في حين سابق. وبلا شك يظل الإنسان يتمنى لوطنه مستقبلاً مزدهراً، إن لم يكن له، فلنسله من بعده، بدون حلول جذرية أو اقتلاعية وبتأنٍّ وبخطوة ثابتة تليها أخرى.

وقبل التمنّي يقتضي الحال التوقف والنظر واسترجاع الذاكرة، ولئن تم الحديث بضمير المتكلم المفرد أو الجمع إلا أنه - كما أجازف بالاعتقاد- لسان حال جيل كان قد بلغ أوائل الرشد عندما قامت الثورة في ليبيا.

الموقف كما نستذكره

عند انبلاج الثورة، قبلنا بها، وإن على شيء من مضض، لعدم وضوح الصورة في البدء، ولكن عندما أعلن عن مبادئ وأهداف وسياسات كانت تلامس منا، على تنوع المشارب، وترا، وعلى رأسها شعار (لا مغبون ولا مظلوم) رأينا فيها العدالة بمفهومها المطلق، ومكافحة الفساد الذي كنا قد أخذنا نراه يستشري ويعيق التقدم نحو مجتمع سويّ، وإجلاء عساكر الغرب، الذين كنا نرى فيهم ما ينقص من استقلالنا، والتوجه القومي العروبي الذي تشربناه منذ الصغر، ونطمح إليه وإلى الوحدة، في ذلك الحين، وكان هذا هو الموقف الثقافي السياسي المرتضى من قبل معظم التيارات السائدة. ولم يدر في خلدنا أبدا عرقية ما أو تسام أو إنكار لمن له خلفية تختلف، فقد كان تاريخنا مشتركا، وكذلك معاناتنا، ولا ننسى وضع اللغة العربية في الصدارة والاعتزار بها، وكان هذا موقفاً ثقافياً آخر، ثم الاشتراكية التي كانت تعني لنا بالدرجة الأولى تكافؤ الفرص، ومساواة مبدئية أمام القانون وبالحقوق، ومنع استبداد من له مال بمن لا يملك منه، سواء عن طريق النفوذ السياسي أو الاقتصادي. ولعل أهم ما شدنّا بكل جوارحنا: قضية فلسطين، تلك التي ترعرع جيلي وشب وشاب وهي شغله الشاغل، الذي لا يغادر المخيلة في الصحو أو النوم، لم يكن لدينا أي تحفظ على الدعوة للنهضة بالتعليم والتطوير وبناء قوات مسلحة، بما أتيح لنا من موارد، دون حدود أو إملاء، ونصرة الشعوب في أوطاننا المحتلة والتي تسعى للتحرر، ثم سياسة خارجية متوازنة لا تنحاز لأي من الأقطاب.. وغير ذلك كثير…. وهكذا ولد لدينا انطباع بأننا في طريق الحصول على ‘دولة’ تقوم بكل ما كنا نطمح إليه وتعتقد بما نعتقد! بل خيّل إلينا لوهلة أنها حلّت محلنا وكفتنا مؤونة القتال.

طٌرح فيما بعد واعتمد مبدأ سلطة الشعب، وكان الحسبان أن المجمتع الذي يسعى لضبط علاقات الأفراد والمصالح والحريات والحقوق يحتاج لأداة حكم في يد الشعب ، ومنه التشريع والتكليف بالتنفيذ والمحاسبة، ويصاحب ذلك كله قضاء كامل الاستقلال. هذا باختصار مفهوم الديموقراطية أو وسيلة حكم الشعب بنفسه، طرح الجماهيرية كان يختلف في المنطلق، وإن لم يحد عن المفهوم العام للديموقراطية بخطوطها العريضة. والسعي كان لتصحيح بعض ما كان يعترض التطبيق المعتاد في العالم الغربي، وتظل سلطة الشعب نظرية وتجربة، لها وعليها، مثلها مثل كل ما سطّره الإنسان في تاريخه، فلا حقيقة مطلقة في تاريخ واجتهاد ونجاعة الإنسان في المضمار.

بهذا الطرح وما تقدمت به الثورة من قبل كمبادئ وسياسات، وما توفر من موارد مالية وبشرية إلى جانب الهمّة والطموحات الكبرى، كان من المفترض أن نكون في حال أفضل بكثير مما نحن فيه الآن، على الرغم من أن الكثير تحقق وأنجز، وهو ليس باليسير، إلا أن أي مجتمع يتطور وتتطور حاجاته وتخرج مطالب أخرى لم تكن في الحسبان أصلا وتستجد ظروف ومتطلبات ما كنا نعلم عنها شيئا.  وإن كان لنا البحث في عدم تحقق كل الموعود وما كان يجب التركيز عليه، فلن يكون ذلك عسيرا فقد مضى أجل من الزمن واتضحت عدة رؤى نعدد منها:

ومن العوائق نرى:

هذه تقع، في رأيي، ضمن ثلاث فئات تتفاوت أهميتها حسب الطموحات والأهداف، وكذلك الظروف الاقتصادية والاجتماعية دائمة التغير والتدبل.

ربما من أهم المعوقات وتيرة وتسارع التغير في معطيات السياسة الدولية وأوضاعها وتطوراتها، التي صارت أعظم بكثير مما كانت عليه من قبل. تغيرت الظروف السياسية العالمية بتغير الأنظمة والتوازنات، وانتهاء عصر ‘القطبين’: الغرب والشرق، ناهيك عن سيطرة قلة من الدول ‘العظمى’ على مجريات أمور العالم، والتوافق المضمر بينها في كل ما يحدث. ليبيا الطموحة المتطلعة اصطدمت بفعل ذلك بمصالح هذه الدول، فحوربت وحوصرت وقوطعت، وحُرّم عليها ممارسة السياسة التي لا ترضى عنها تلك الدول، ووُضعت في موقع الاستهداف طول ثلاثين سنة، وانعكس ذلك على سكانها وإداراتها ومشاريعها، ومن ثم مسيرتها المخطط لها نحو التنمية والتقدم المنشود في أول بيان للثورة.

الفئة الأخرى من المعوقات تكونت بالدرجة الأولى من قوى داخلية تشكلت من أصناف ‘الجامحين أو الجانحين’، وهم في الغالب من غير المؤهلين أو الجديرين بما تبوؤوا من مراتب في أهم مؤسسات المجتمع وهي:

·      المؤسسة السياسية المفترضة، ألا وهي حركة اللجان الثورية، التي حاد بعض من أعضائها عن المسار المخطط لها، وتقلدت سلطات لم تكن لها، وتجاوزت الهدف الموضوع من أجله في تحريض الشعب على ممارسة سلطته. وهذا ينطبق على قلة متنفذة منها، استغلت الفرصة المتاحة، فعاثت في الأرض فسادا، واستحلت المال العام، وكذلك الحريات والحقوق. وفي سبيل ذلك لم تنفك عن اختلاق الأعداء، وانتشت بالسلطة، وصارت تمثل ثقافة جديدة فحواها الاستبداد والاستعلاء، وهم على كل حال قلة، ونحن هنا لا نعمم.

·      المؤسسة الأمنية، بمختلف أجهزتها، حيث استطاعت قلة من أعضائها ترسيخ مفهوم للأمن لا يعتني بأمن الوطن والمواطن، ولكن بأمن النظام القائم. ولا اعتراض على ذلك، إلا أنها، أي هذه القلة، في سبيل ذلك فصلت ما بين المواطن والوطن والنظام وقيادة البلاد، وصارت مركز قوة ذات تأثير عظيم، بما أتيح لها من موارد نحسب أنها لم تستعمل وفقا لضبط وربط ورقابة صحيحة، بل إن هاجس البقاء في المقعد كان أحياناً غالباً هو ما يملي عليها ما كانت تتخذه من تصرفات، ناهيك عن انتهاك صارخ ‘لحقوق الأفراد’، من حيث استعمال القوة والافراط فيها والاعتقال والحبس لكل من تحوم حوله أية شبهة، مهما كانت. ونتج عن ذلك كثير من المشاكل والأزمات تعرضت لها البلاد، وكانت في غنى عنها، بل لقد صار البعض منهم يرى أن النظام والبلاد مدينة له!

·      المؤسسة التنفيذية، والمتمثلة في ‘ال

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

أحلامي أنا وأطفال غزة

كتبها رمضان جربوع ، في 22 يوليو 2009 الساعة: 21:46 م


رمضان جربوع/ أحلم بيوم!

22/07/2009-  القدس العربي/ قورينا

احلم بيوم أنهض فيه صباحا، أفتح بابي فأجد زجاجتي الحليب وعصير البرتقال.. وصحف اليوم العربية والأجنبية كالهيرالد تريبيون .. ويا حبذا، اللوموند والكورييري ديللا سيرا الإيطالية وربما الباييز الإسبانية والأزاهي اليابانية والإزفيتيزيا الروسية والفراكفونر الجماين الألمانية، طبعا الحلم مصطحب بالقدرة على قراءة لغاتها، ولا بأس أن يكون بعض من ‘الكرواسان’ الطازج الخارج لتوه من فرنه وبعض من عسل السدر… ثم أفتح صندوق البريد العادي فأجد رسائلي وفواتيري وإعلانات من يرغب في أن أنضم إلى قائمة مشتريه… وأحلم أن يحدث ذلك، أيضا، لأطفال غزة…

أحلم بيوم

أخرج فيه من البيت وأسرتي إلى محطة الترامواي (مثل الذي في زيوريخ) فلا نجد قاطع تذاكر ولا مفتشا، كل منا يدفع على الآلة، ويتجه إلى محل عمله أو دراسته أو زيارته الاجتماعية دون ضجيح، في نظافة وأمان و’وسعة بال’ ولا ألتقي فيه بوجه عبوس ‘مكشخ!’ ، وكم بودي أن يكون أطفال غزة كذلك!

أحلم بيوم

أرى في بريدي (الالكتروني والعادي) رسائل من ‘رئيسي أو ملكي أو أميري أو سلطاني’ - الذي ارتضيت- يسألني عن موضوع ما ويطلب رأيي قبل أن يتخذ قراره … تماما مثل ما يفعل معي الآن السيد باراك أوباما والذي ما زال يراسلني أسبوعيا يسألني بواسطة البريد الكتروني- بالرغم أني لست من رعاياه!! وهو بالمناسبة لديه موقع يتعامل مع كل من يرغب في التواصل معه إلكترونيا ومع نائبه ووزرائه !؟ يا ليته يفعل ذلك مع أطفال غزة!

أحلم بيوم

يتصل بي المرشحون لمنصب ما يسألونني صوتي محاولين أن يثبتوا لي جدارتهم ويعزمونني أن أحضر حفل الترشح لأستمع لكل منهم وأختار بنفسي … ويكون معي طفلة من غزة …ترشدني …

أحلم بيوم

يتصل بي صوت هادئ من الضمان الاجتماعي أو مصلحة الضرائب يقول لي بأنه تم استلام ما يقع علي ويشكرونني، وأنهم وجدوا خطأ في الحساب في تحويل ما علي دفعه بأكثر مما هو مقرر وبأنهم قاموا بإعادته لحسابي! وأحلم طبعا أن طفلي الذي من غزة يقهقه ضاحكا ويهز رأسه بعدم الفهم!

أحلم بيوم

أستفيق فيه من نومي شاعرا بأني ما زلت في العشرين، فتى غضا يافعا متوثبا متفائلا، لربع دقيقة فقط قبل الانتباه إلى أن تجاوزت ذلك بأضعاف ثلاث … ثم، وفي الحلم، أهب لنجدة المستنجد وأنجد وبذلك أسعد … ولكن تهزّني طفلتي التي في غ

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

خطاب نهضة؟

كتبها رمضان جربوع ، في 12 يوليو 2009 الساعة: 12:18 م

 

قناة الحوار الفضائية/ مشروع النهضة وحوار مع الاستاذ رمضان جربوع

حوار الثقافة والادب

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

الجعجعة والطحن

كتبها رمضان جربوع ، في 4 يوليو 2009 الساعة: 08:41 ص

رمضان جربوع/

 الذين لا يجعجعون … ولا يطحنون!..

 ألا يتحدثون إلينا؟

02/07/2009/ القدس العربي لندن، قورينا بنغازي

شيء ما غائب بالكامل عن أذهاننا وذاكرتنا وعن تلك العائدة لمسؤولينا وإداريينا ووزارئنا؛ باختصار هم: لا يتحدثون إلينا - في الغالب- ناهيك أن غالبيتهم، أحيانا، لا يفعلون ولايبادرون. إن تحدثوا يكون ذلك في سياق ‘الما بعد’ وليس في ‘الما قبل’ …وإن فعلوا فليس ذلك سوى رد فعل لفعل آخرين. إن سألت عن مباداراتهم فستحبط، وإن بحثت عن ‘مواقف’ و’توجهات’ أو حتى خارطة طريق؛ فتصاب بالخيبة.

كيف يستكينون؟

ما إن يتقلد أحدهم ‘المنصب’ رئيسا كان أم مُثنيّا، حتى يصبح ‘كينونة’ بحد ذاته، منفصلا ابتداء، بعيدا عن ‘المهام’ التي أنيط بها.

المهام؛ التي نتحدث عنها هي وبكل بساطة: هموم الوطن والمواطن!، ولكن سادتنا الوزراء ومن في ‘صنفهم’ يهتمون بهموم أخرى، جلّها همومهم هم.

نقول السادة الوزراء، ونقصد ايضا المدراء والرؤساء ومن صار في نهجهم، من مسؤولي المؤسسات الاقتصادية والتعليمية والإعلامية والاجتماعية … الخ. وتسأل، سيدي القارئ، ما هي مهامهم التي يرون؟ لا عسر في الأمر: لقد وصلوا! وعليهم الحفاظ على المرتبة والاستمتاع بالمزايا، وعدم إحراج أهل السدّة العليّّة (المتوهمة في غالب الأحوال) والانشغال بالبقاء والدوام وفعل أيسر المهام، سرعان ما يكون ديدنهم ترك الأمور تجري وتمشي.

إن اجتمعوا في مجلس ما، يتوافقون وبأسرع ما يمكن دون استعمال ملكة التفكير والتدبير، يصابون عادة بإسهال تشريعي منفلت: قرارات، لوائح، تخريجات، تخصيصات، تعميمات منشورات … وهذه لا تصل إلى قوة القانون الذي لا يختصون بإصداره، ولكنهم لا يدركون أنهم وفي كثير من الأحوال يتجاوزون هذا القانون، تتضارب إصداراتهم وتتعدد، كل هذا لا يعنيهم، سيعالجون الخلل بإصدارات وقرارات أخرى فيما بعد.

السادة إياهم يفترض فيهم أنهم لا يعملون إلا ما هو في صالح الوطن والمواطن ولكنهم، بالنسبة للأول: مفهوم ملتبس، والثاني: لا يعلمون عنه شيئا، المهم لديهم الظهور بمظهر المهتم المنشغل.

لا عجب إذن أن تصبح الوزارة، وما في حكمها، آلة عقيمة وأحيانا معيقة فهي لتسيير الأعمال (وخلاص) ونسأل:

عن أوجه الإعاقة؟

يطول الكلام في السؤال، ولكن وبإيجاز:

السادة إياهم لا يتشاورون ولا يطلبون المشورة، يغارون من بعضهم البعض وخصوصا ممن أقل منهم في المرتبة عندما يكون هذا ‘الأقلّ’ في الرتبة أكثر نشاطا وفعالية، يخشون ويخافون من زوال النعمة والتقليل من الشأن فتراهم يجدّون ويبحثون عن مبررات للبقاء في عيون الرؤساء عوضا عن الاهتمام بذلك الغائب، السيد المواطن، لا ينطقون بشيء، لا يتحدثون اللهم في الحفل البهيج المرتب من قبل المحترفين من سلالة المحترفين للصنعة ‘شطيطح بن طيطح؟’ لا يبحثون عن حاجات المواطن وهل أشبعها؟ تعرض عليهم المسألة فسرعان ما يسكبون المداد لخط القرارات المتضاربة المتعارضة غير المجدية المخالفة لقوانين ونواميس صاحب السلطة (الشعب افتراضا)، الاستنكاف من الزيارات الميدانية (المقصود النوع الخفيّ غير المعلن) للمدن والقرى النائية، العزوف عن التجوال في أرجاء الوطن لتفقد الأحوال … الخ. ونسأل:

هل من سبيل لتقويم الأداء؟

لا يبدو لنا الأمر عسيرا، بلداننا مليئة بالخبرات وأصحاب الرأي من ضمن أصحاب الشأن، فمن الممكن أن يتحدث السيد المسؤول جهرا ومباشرة لهم، قد نتصور إمكانية أن يصرح بحديث مباشر للرعية يقول فيه المسؤول:

‘ لدي مسألة تحتاج لقرار، أعرضها عليكم وأتعشم أن تقولوا لي ما ترون قبل

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

القياديون

كتبها رمضان جربوع ، في 25 يونيو 2009 الساعة: 19:32 م

الشخصيات القيادية، المفروض والموجود!

رمضان جربوع/ القدس العربي/ قورينا

25-6-2009

من هو القيادي؟

هو كل من يتولى منصبا قياديا، في كافة تدرجات المراتب، سواء في الإدارة أو الجيش أو الأمن أو التعليم والتربية والطب والرعاية، وكذلك في شؤون الرقابة والمتابعة والمحاسبة، والمنصب القيادي منصب سياسي بمعنى سوس طقم العمل وأداء المهام بالفعالية والعقلانية اللازمة لكل منصب. إذن؛ فالقيادي من ‘ساس يسوس سوسا’، أي يقود دفة الجهاز الذي يتولى أمره ويقرر ويتابع مؤموريه ومعاونيه لكي تنجز المهام، وينطبق المفهوم على مسرح السياسة وأدوات الحكم على المستوى الأعلى الذي يتعلق بشؤون الدولة بكينونتها، إلا أن هذا ليس بيت قصيدنا، نحن نستعرض القياديين في المصالح والقطاعات المختلفة التي يقع عليها عبء ‘تشغيل’ وتفعيل الدولة/الحكومة.

القيادة بالدرجة الأولى سياسة، والقيادي شخصية يفترض فيها حيازتها صفات أساسية، من بينها التأهيل العملي المهني أو الاكاديمي، وهذه وإن كانت مستحبة وإلى حد ما لازمة، إلا أنها لا تضمن حسن القيادة على الإطلاق، فلنتأمل في الصفات

لزوميات الشخصية القيادية

·       ـ الكارزمية أو الجاذبية، وهي في الغالب موهبة أكثر منها مكتسبة، يتفاعل بموجبها فريق عمله والعاملين معه، ومن خصائصها أن يشعر المتلقي منه بتماثل ما معه ويرتاح له ويقبل بتوجيهاته وتصبح عظيمة الفاعلية عندما يتمكن القيادي من بث روح الثقة بسلوكه ومقدرته، وهي تتطلب قوة إقناع وحجة، وعند الأزمات يكون المرجعية ومصدر للاطمئنان، الكياسة في المخاطبة والاعتناء المباشر والشخصي بأعضاء الفريق مع البشاشة وإظهار الاحترام وحسن التعامل بدون ابتذال.

·       ـ الحزم عند اتخاذ القرار، وقبله التشاور واستدعاء الآراء والتحاور، وعند تعدد الطروحات واستكمال البحث، يتخذ القرار دون تردد.

·       ـ المراجعة الذاتية، وهي بمثابة النقد الذاتي، فإن كان مطلوبا من القيادي أن يخرج بمظهر الحازم، إلا أن عليه أن يناقش ذاته ويحاول التعرف على ثغرات القصور المحتملة. الاعتقاد بصواب الرأي مهما كان الحال وبدون مراجعة يصبح هروب من حالة حرجة إلى أحرج منها.

·       ـ الوعي الكامل بالوضع القائم وسوابقه دون تزويق وتزيين- وما قد يستجد عليه، بمعنى التحديث المتوالي، فالرسوخ في صورة وضع متخيل مرضي ستعيق تقويم التعثر الحادث أو الوشيك حدوثه بل تعيق استبصاره أيضا

·       ـ النظر الاستشرافي والاستفادة من تجارب السابقين والاستعداد النفسي لما قد يحدث، سلبيا كان أم إيجابيا مع تحضير ‘آلية’ لرد الفعل المتطلب، أفق نظر القيادي يجب أن يكون أوسع من إدراك الحال الراهن، بل بما قد يحدث

·       ـ القيادي يجب أن يكون قدوة لتابعيه من حيث الانضباط والالتزام وبذل الجهد لأفضل أداء، وأن يحث على الابتكار والمبادرة ومن شروط ذلك السلوكية الأخلاقية والمهنية، من المعروف أنه إذا كان رب البيت بالدفّ ضاربا، فلا لوم على من يوالي بالمزمار!

·       ـ القيادي الجيد لا يتخذ جماعة خاصة به أي ‘شلّة، لا يصغي إلا إليها، بل عليه الإصغاء للجميع وتمحيص المقال قبل القرار

·       ـ الانشغال بتحسين أداء فريق العمل، مكافأة من أفلح ومسائلة من قصّر، ويتطلب ذلك التوثيق السمتمر وتسجيل البيانات والبحث في مسببات الفلاح أو التقصير

·       ـ وأخيرا الشرط الأهم، هو الالتزام بمفهوم المال العام والمصلحة العامة، فإن كان شاغل المنصب همه المنصب ذاته، فقل على ‘مهام’ المنصب السلام، وسيتبعه تابعيه.

مخاطر القيادة

الخطر الأهم في المنصب القيادي أن تصبح تصرفات المناط به الأمر عبارة عن ‘ردود فعل’، بمعنى أن ‘فعل’ الغير هو الذي يملي عليه فعله، بينما من الأجدر أن يستبق القيادي الحدث ويعد له، فيكون هو الفاعل، وهذا لا ينفي التعامل بالواقعية المتطلبة المتوائمة مع الظروف والإمكانيات وحال البلاد على حقيقته وليس كما يتم تصويره وفقا للرغبة. دائما المراد شيء والواقع آخر، والسعي نحو المراد هو الدلالة على التفاعل.

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

المرأة … المرأة

كتبها رمضان جربوع ، في 19 يونيو 2009 الساعة: 15:44 م


رمضان جربوع:

حقوقها أم حقوق المواطَنة للجميع؟

القدس العربي ، لندن/ قورينا، بنغازي

وددت لو عنونت المقالة "المرءات" ولكن، لا نحاة اللغة سمحوا، ولا جرسها يستقيم، لذا وضعت صيغة الجمع بتكرار الاسم، وفي هذا أول الغمط، فالمرأة حقها مهضوم في مجتمعاتنا الذكورية وكذلك في لغتنا العربية ومن ذلك تأمّلوا معي التالي كما وصلني عبر الإيميل من أحد المهتمين:

 إذا كان الرجل لا يزال على قيد الحياة فيقال عنه إنه "حيّ"، أما إذا كانت المرأة ما تزال على قيد الحياة فيقال عنها إنها  "حيّة"!

إذا أصاب الرجل في قوله أو فعله فيقال عنه إنه "مصيب"، أما إذا فعلت المرأة أو قالت مثله، فيقال عنها إنها "مصيبة" !

إذا تولىّ الرجل منصب القضاء فيقال عنه إنه "قاضٍ"، أما إذا تولت المرأة ذات المنصب فيقال عنها إنها "قاضية"! وهي المصيبة التي تهلك..

 إذا أصبح الرجل عضوا في أحد المجالس النيابية فيقال عنه إنه "نائب"، أما إذا نالت المرأة هذه العضوية  فيقال عنها إنها "نائبة"! وهذا من جنس المصيبة!

 إذا كان للرجل هواية يتسلى بها ولا يحترفها، يقال عنه إنه "هاوٍ"، أما إذا صار للمرأة هواية، فيقال عنها أنها "هاوية"! .. وهي من أسماء جهنم

هذا عن اللغة، فأين هي في مجتمعاتنا العربية؟

المرأة لبنة الأمة

ما كان لأسرة أو مجتمع أن يكون من دونها، فهي الوالدة، الحاضنة، المرضعة، الراعية، الساهرة، القائمة على شؤون البيت صباح مساء، تنظف، تطبخ، تغسل، ترعى الأولاد، يهجع إليها الزوج عند الإياب، يشكو لها الولد من سقمه وجوعه وعطشه، فتمرّضه وتطعمه وتسقيه، وهي المدبرة المقتصدة، الحاملة لهموم العوز وشظف العيش، تهوّن وتهيئ أسباب الهناء، داعية خالقها تعالى بالخير لذويها قبل نفسها، وهي الأم الرؤوم، والأخت الحنون، والبنت المحبة لأبيها، والحفيدة البهجة لجدّيها، وهي أول من يفرح لفرح أهلها، وأول من يحزن لكروبهم، وهي الفازعة المنجدة في كل ضيق، في مال أو نفس، هذه هي المرأة في مجتمعاتنا في غالبية الأحوال العظمى، فماذا لها؟

في معظم الأحوال كذلك، صارت المرأة في بلداننا "كينونة" مفروغ من أمرها، عليها الاستمرار في فعل ما تفعل، ولها ما يتفضل به الرجل، فلنحاول تقصي الأسباب

الرجل المهيمن

الهيمنة على مقدرات الأسرة وأساسها (المرأة)، وفرض وضعية اجتماعية سياسية معينة عليها، نشأت منذ بدء المجتمعات، وكان لذلك المبرر، فالرجل يأتي بالطعام من الغاب، يجابه الصعاب، ويذود عن الدار، ويقوم، لكونه الأقوى جسدا، بكل ما قد تعجز عنه المرأة، ومن ثم نشأت لدى الرجل ذهنية الاستعلاء والفرز والاختصاص بكل ما يمت للقرار بصلة. وتطور ذلك عبر التاريخ لتصبح السلطة ذاتها، على نطاق المجتمعات، في يدي الرجل، فيما عدا استثناءات قليلة هنا وهناك،

ولكن اليوم: تطورت البشرية، وتطورت وسائل كسب الرزق، وتعقدت منشآت المجتمعات وإدارات تصريف الأعمال، واستمرت حقوق "الرجل" أو فلنقل المصطح الأًصح: حقوق المواطَنة، محجوبة عن المرأة، بل إن المجتمعات المتقدمة لم تمنحها حق الانتخاب إلا بعد صراع أثمر في بدايات القرن العشرين، ولكن ما هي حقوق المواطَنة؟

حقوق المواطَنة وليس حقوق المرأة:

المواطن، والصفة على الجنسين، عليه، في المجتمعات، واجبات وله حقوق، ومن الواجبات:

·       الإسهام في أمن واستقرار ورخاء المجتمع بالقدر المستطاع، والحرص على عدم الإضرار بالمجتمع ومكوناته والوفاء بحقوقه، هذا التعريف المختصر.

·        ومن الحقوق: المساواة المبدئية أمام شريعة المجتمع، وحرية الرأي، والرضوخ لقرار الأغلبية، والمشاركة في اتخاذ القرار المُجتمع عليه، عندما يتعلق بأمر الجماعة. التعريف هنا هو الآخر مصاغ بالصورة المبدئية، ولكن حيث إننا صرنا دولا وأمما، وقد اتخذنا مسارا نحو التنمية بفعل التطور المادي والحقوقي، فيكون من المفترض استعراض الوضع تحت ضوء الحقوق والواجبات:

عن حال اليوم:

ما تزال المرأة تؤدي ما كان واقعا عليها قبل شروع شعوبنا في النهضة والتنمية بعد الاستقلال، وإن طرأ الكثير من التحسن على المستوى العام، حيث التعليم وممارسة النساء الحرف والمهن، أدى بها لتبوأ مواقع كانت حكرا على الرجل، مع استمرارها – في معظم الأحوال-  في أداء ما يقع عليها عرفا في السابق  وإن ازدادت المشقة ولكنها؛ لم تتمكن بعد من المشاركة "الندّية" مع الرجل في النظر والقرار.

ما زال الرجل في بلداننا مهيمناً على القرار، ومن ثم السلطة، على جميع المستويات تقريبا، ولا شك في أن ذلك يرجع إلى "ذهنية" المجتمعات الذكورية، أو عقلية أن الرجل أصلح لتولي مسألة النظر والقرار في الشرق عموما.  وعند القياس ماذا نجد؟

فلنقارن:

إذا كان الوضع عند بدء المجتمعات البشرية متوائما مع طبيعة الحالة، فقد يمكننا – افتراضا- القول بأن حقوق المواطَنة النسبية شائعة ومتوفرة إلى حد ما بحكم الظرف – في حدود تقاسم الأعباء- ولكن حيث أن التطور والإمكانيات غيرت الوضع والظرف، وصار لدينا مجتمعات جديدة مبنية على قواعد ومفاهيم جد مختلفة عن حياة الغاب والبيداء، إذن من الطبيعي المطالبة بأن تنال المرأة حصتها من حقوق "المواطَنة" كاملة غير منقوصة، مثلها مثل الرجل كما وكيفا. صحيح، إننا نسمع ونرى حراكاً يطالب بحقوق المرأة، إلا أن الحق الأول الذي يجب ترسيخه هو، في تصورنا، حق المساواة الكاملة في الوطن وكافة شؤونه. لقد حصلت المرأة في البلدان المتقدمة، بعد جه

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

المتخلفون

كتبها رمضان جربوع ، في 17 يونيو 2009 الساعة: 18:23 م

رمضان جربوع: إنهم لمتخلفون ! …

الخميس 11/6/2009-  القدس العربي لندن/ قورينا بنغازي

 توصيف التخلف

التخلف في أبسط مفاهيمه هو حالة الركود في الموضع، والركون لما تجري عليه الأمور، دون مشاركة في حراك نحو الإسهام فيها. هو حالة استجابة سلبية لفعل "الغير" المتفاعل، والرضا بما تحقق، والاكتفاء بالاستقبال؛ فهو نكوص عن أي فعل إرسال ومشاركة، الأمة التي تعزف عن تناول الجديد والتفاعل معه هي مشروع  أمة متخلفة، وليس بالضرورة اعتناق كل ما يستجد، ماديا كان أم معنويا، ولكن الإحاطة به، والتفاعل معه، ومحاولة تدبر تأثيراته، والعمل على الاستفادة من إيجابيته، وتجنب سلبياته، ولكن الرسوخ في ثقافة الرفض المبدئي لكل مستجد، ليس إلا موقفاً ينبئ عن  التشبت بالحال كما هو، على الرغم من أن التاريخ يخبرنا بأن المستجد يصبح مألوفا بعد حين، شاء البعض أم أبوا.

 

التخلف حالة مرضية، تنذر بتراجع وتدهور، وهي عكس التقدم والسعي إليه تماما. يقول لنا التاريخ بكل جلاء إن أي أمة مهما كان ما توصلت إليه من وسائل القوة والرخاء، إن  لم تواكب حالة التقدم المضطرد، يصيبها الوهن والترهل، ومن ثم الانحطاط. التخلف حالة عقلية تصيب الأفراد، وإن كانوا هم من يتولى زمام الأمور في مجتمع ما، فسيجرّون معهم مجتمعهم إلى هاوية التخلف، حدث هذا وما زال يحدث.

 

العالم في حراك مستمر:

البشرية، منذ بدء الخليقة،  تتعرض لحالة حراك مستمر، حراك نحو التقدم والتحسين والتوفير، ونحو مزيد من القوة والرفاهية وإشباع الحاجات، ونحو الابتكار والاختراع والعلاج، هذا الحراك ليس ساكنا ولا محدودا بأجل زمني، إنه مستمر، فهو بصيغة المضارع المستمر اللامتناهي.

إذا كان بعض الأفراد – أو المجتمعات- تملكت غريزة التقدم والسعي نحوه، فقد تصل إلى مستوى راقٍ مريح، ولكنها، إن سكنت عن المتابعة، فستفقد ما اكتسبت، التقدم في هذه الحالة كما القافلة تسير حثيثا، ومن يخرج عن سيرها، فقد تخلّف عن الركب. الركب هنا هو التقدم المستمر المضطرد، إما نحو الأفضل، وإما في سبيل  الحفاظ على المستوى، بدرء الأخطار المحتملة، وتصحيح الأخطاء. الأمة المتخلفة، وهنا، كما يشير تصريف الصفة؛ كانت متقدمة، ثم سكنت، فتخلفت.

توصيف التقدم وشروطه

التقدم، بالدرجة الأولى هو تملك عزيمة الطموح نحو الأفضل، حتى لو كان الحاضر جيدا، هو المبادرة والمثابرة على العمل والبحث والتقصي وإعمال الفكر بصورة دائمة. ينطبق هذا على تاريخ الأمم وتاريخ المؤسسات التجارية والصناعية الكبرى في العالم، بل والأفراد أيضا. والتقدم يطلب شروطا، منها:

·   الوعي بالتاريخ بعمومه، أو ما يخص النشاط الممارس، سواء في قطاع الأعمال أو الصناعة أو المال إو إدارة المؤسسات العامة، ومنها بالطبع مؤسسة الدولة ككل. التاريخ صار متاحا لمن يريد، بفعل وسائل "تقدم" أمم أخرى "لم تتخلف"، والإلمام به يفيد بدروس تستفاد، ودروس يبتعد عنها.

·   القدرة على نقد الذات، سواء من قبل المؤسسة/ الدولة أو الفرد، ومن يتحرج  من الأفراد عن فعل ذلك علنا، يستطيع القيام به منفردا، ولو أمام مرآة. الأمة أو الفرد، إذا ترسخ اليقين بالصواب عندهم، فقد اغتروا، والغرور والغطرسة  إشارة الانطلاق لانهيار الفرد والأمة.

·   الوعي وعدم التغافل عمّا يحدث ويطرأ في العالم، فمهما بدا أن الأمر غير ذي علاقة، إلا أن العلم به قد يفيد، عندما يصبح هذا الأمر مؤديا لأمور أخرى، قد تكون ذات أثر. بمعني آخر يتطلب التقدم استشراف المستقبل، وما سيكون فيه من معطيات ومتغيرات لم تحدث بعد. والاستشراف ليس بضرب ودع أو تنجيم، الدلالات متاحة أمام الجميع. كل ما يلزم هو إعمال الفكر المنهجي والتحليل متعدد الرؤى.

·   مهما كانت حالة الفرد أو المجتمع أو الدولة جيدة، فدائما هناك وسائل تحسين وإمكانية سعي نحو الأفضل. وما هو جيد يمكن أن يصبح أجود. والمكابدة والمعاناة نحو ذلك قد تمنع التدهور لعوامل مستجدة لم تكن بينة من قبل.

·   الوعي بأن العالم يتغير ويتحرك ويستجد بوتيرة أسرع مما كانت، في بعض الأحقاب الماضية كانت وتيرة التغير بطيئة، وتستغرق مئات وأحيانا آلاف السنين، ولكننا اليوم نرى التغير والجديد والحديث والأحدث كل يوم تقريبا، وما لم ندرك حتمية التغير (الآتي) من الخارج بفعل التقدم عالي الوتيرة فلن نستطيع؛ لا اللحاق بالركب، ولا الحفاظ على ما لدينا.

·   التقدم والتفاعل مع المستجد لا يمس فقط الإنجازات المادية والابتكارات والتقنيات الحديثة، إنه أيضا يحدث في طرق التواصل والتعامل ما بين البشر، ويلحق باللغة ومفرداتها ومصطلحاتها والسلوك والقيم، الحضارة كل متكامل، مادي في الوسائل،  وأخلاقي في التعامل والتفهم والتحاور.

عن الرجعية والتخلف

في أدبياتنا نصف التخلف والمتخلفين بأنهم "رجعيون"، والتوصيف سياسي أكثر منه واقعي، وحتى لو قبلنا به ونظرنا لهذه الفئة بهذا المنظور، أي أولئك الذين يدعون إلى العودة إلى سلوك ونمط حياة الماضي، فنسجد أنهم ربما كانوا يسعون للاستقرار ودوام الحال كما هو، لأن الأولين عاشوا هكذا سعداء، إلا أن معادلة التقدم تظل صالحة: ما كان يجعل الناس قديما أسعد حالا، لا ينطبق الآن، لأن هناك مستجدات واحتياجات طرأت، الحياة بعمومها لم تعد منحصرة في رقعة المجتمع الضيق (القرية أو القبيلة)، ولكن التقدم الحادث بسرعة مذهلة في سبل النقل والانتقال والتواصل والاتصال، صار حدثا يوميا، وما يزال لدينا من نستطيع نعته بالتخلف على أسس "الرجعية" إياها، ولكن أيضا- وهنا الكارثة- صار لدينا متخلفون متعلمون، كانوا لوهلة "تقدميين"… ونستعرض بعض النماذج

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

خائنة الأعين

كتبها رمضان جربوع ، في 12 يونيو 2009 الساعة: 06:16 ص

رمضان جربوع: خائنة الأعين… وخيانات أخرى!

القدس العربي/ قورينا/ 04/06/2009

يشغف رجال أمن بلدان العرب بمصطلح ‘الخيانة’ وملحقاتها مثل العمالة والجوسسة والتآمر، الفعل مجرّم بالطبع في كافة بلدان العالم، ولكن استعمالات المصطلح تختلف عندنا وفقا لمصالح الساعة فكثير من بلداننا يختزل الوطن في منظومة الحكم القائمة وبالتالي كل ما يمسها، سواء عن طريق التعبير أو الحراك، قد يصنف تحت هذا المصطلح وتوجه التهم لمعارضي الحكام أو لأعمالهم، ويتسع مفهوم العمالة (في العادة دولة أجنبية) ليشمل ‘جهات معادية’ أو أجنبية أو ‘منظمات مشبوهة’ وما شابه ونستعرض الخيانات

من الخيانة أيضا؛ خيانة الأمانة، وهجر الولاء للوطن، وخيانة العهد المفترض بين المسؤول ومن يقع تحت صلاحيته الإدارية أو السياسية أو الأمنية، وخيانة تتمثل ‘بخنب’ ما في ذمته، وخيانة الوقت الذي التزم بإنفاقه لقضاء مصالح الناس بمقابل، والغش والتزوير في المستندات الرسمية بل وحتى الشهادات الجامعية بأصنافها فمثل ذلك لا نعت له إلا الخيانة، حيث استغل المتمكن منزلته وتغاضى عن فرض قسم اليمين على العمل بنزاهة وشرف، وأخذ يؤديه بغير ذلك، أي بالخيانة ..

ولماذا كل هذه الخيانات؟

قد تكون الأسباب عدة، منها ما يقول بأن المفسدة قد تتولد كرد فعل يائس لحالة اقتصادية متردية، وقد تكون نتيجة غواية، أو عن حمق، أو عدم توفر حس الانتماء، أو انهيار في القيم الأخلاقية للمجتمع أو النكوص عنها في سبيل الحاجة (قد ينطبق هذا على النطاق الضيق حيث الغنيمة ضئيلة) وربما هو مجرد الجشع والهلع وحب المال الحب الشديد، وقد يكون أيضا لغياب القانون تفعيلا وإنفاذا، ولعلها كل هذه الأسباب مجتمعة متراكبة. ما يهمنا في السياق، إذا ما وضعنا جانبا مسألة ‘الخيانة العظمى’ وبنات عمها، في أوقات الحروب، هو الجهد العظيم المبذول من أجهزة الأمن العربية الجبارة عتادا وعديدا للبحث عن المنغّصين لصفو مزاج الحكام أو الطبقة السياسية القابضة على دفة تسيير أمور الدولة، ومحاولاتها الكشف عن ‘مؤامرات’ لا تنتهي، وكان من جراء ذلك تكريس الآلاف للمتابعة والتنصت على المواطنين بمختلف صنوفهم، بل نستطيع القول بأننا في بلدان بني يعرب لا تخفى على أجهزتنا العتيدة خافية بل ربما في استطاعتها إحصاء أنفاس كل مواطن سعيد أم غير سعيد، والكم الهائل المتحصل عليه يستحيل الاستفادة منه لغزارته وعدم توفر العدد الكافي من المحللين لهذا الفيض ودلالاته والخروج بخلاصات واقعية تفــيد القائمين على أمن الوطن وساكنيه.

هذه الأجهزة كان من الأجـدر لها ولنا، تتبع المأساة التي تعيشها أوطاننا، المأساة المتمثلة في ‘خيانة’ الوطن والمــــواطنين بممارسة الفساد الذي أصبح مستشريا كسرطان ينهش في أجسادنا، الفساد الذي قضى على كل طيب وقيّم في مجتمعاتنا أو كاد.

لماذا؟ لأن الفساد عندما يعم ويصبح ثقافة وسلوك يهدد أمن الدولة ويهدر مواردها ويحبط مشاريعها وبرامجها وتنميتها. يزعزع المجتمع وينشر الفقر على عامة الناس والغنى الفاحش على قلّة قليلة، ومن نتائج ذلك يتولد الاستياء والاحتقان والشعور بالظلم والتململ لدرجة قد يصبح المجتمع في مرحلة كمرجل محكم الغلق ‘أمنيا’ ولكن السعير تحته متأجج، فماذا يمكن أن يحدث؟ .. قد يحدث انفجار، ولقد حدث في العديد من بلداننا، وحينها قد يحدث ما لا تحمد عقباه!

المهمة الأولى أولى!

لمّا كانت مهمة أجهزة الأمن بالدرجة الأولى درء الخطر عن الوطن والذود على أن لا تمسه السوأة من قبل ال

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

رجال أعمال العرب … الهدّة!

كتبها رمضان جربوع ، في 4 يونيو 2009 الساعة: 07:34 ص

 

رمضان جربوع:

رجال الأعمال العرب الجدد … نعمة مفترضة أم نقمة فجّة؟

رجال خير يفيض؟ قطط سمان خبيثة فقط؟ أم أعوان للذل والهوان؟

المغاريف، رجال الأعمال قديماً ورجال أعمال اليوم، أصل مصطلح "القط السمين"، انقلاب المفهوم والعواقب ونتائج الظاهرة، كيف تتعرف على قط سمين؟ من يؤثر على من؟ القطط والصفيح الساخن

المقالة ليست عن رجال الأعمال العرب القدماء، (وليست عن رجال الأعمال ذوي النزاهة والحس الوطني على قلتهم وكبح مجهداتهم) ولكن تحديدا الصنف الجديد الذي أطل علينا مباشرة بعد استقرار الأجنبي وثقافته عندنا، أو بعيد  تخلي بعض دولنا التي كانت "تمارس" الاشتراكية ثم "تخصخصت"، والتحقت بركب اقتصاد السوق (أو السوْقي)، ومنهم أيضا مشايخ (البترو بيزنس) في بلدان يختلط فيها الخاص بالعام، والحاكم بالمحكوم، وإن كان التصاق الحكام أشد قوة مع بعض الحاشية وحواشيها، وهم خليط هجين قوامه رجال الأعمال "المغاريف" الذين يقومون بإيصال الأمانة للذين "فوق"، حيث إن هؤلاء يستحون أحيانا من تناول "الطعام" بأيديهم مباشرة، فهم مكلفون برعاية بيت مال الرعية… أو هكذا المفروض! ومن هنا كانت فكرة "المغراف".

قبل الولوج في صلب بيان الخطر الحالّ، نستعرض بعض المفاهيم

رجال الأعمال قديماً

في بلداننا قديما، رجال الأعمال هم التجار، يستخدمون مالهم وجهدهم وحنكتهم في سبيل الاسترزاق، عن طريق تقديم خدمات توفير السلع واستجلابها وتسويق الفائض منها في  أرجاء بعيدة، وكان يُحكم على التجار بسمعتهم وسط السوق، وشهادة الأقران والمشترين والمتعاملين، فمن يفقد السمعة الطيبة، يعزف عنه الناس، وتبور تجارته، ويذوي أو يرحل. ونرى بالتالي أن أهم سماتهم الخلق الحميد والمقدار المتطلب من الوعي والعلم والدين .

إلى جانب ذلك كان هؤلاء التجار يتعهدون بتوفير حاجات الدولة، وتنفيذ ما يقع على عاتقها من أعمال، وكل ذلك وسط مناخ عام من العلن والإشهار (أو الشفافية بمصطلح اليوم)، وكانوا في سنوات الأزمات أو القحط، وبحكم كونهم عنصرا مهما في مجتمعاتهم، يفزعون للنجدة والإغاثة، وفي حالات الوفرة ينشؤون من أموالهم أوقافا  للصالح العام، ويستشيرهم السلاطين ويستعينون بهم أحيانا في حالات العسر، وكانوا يتيحون فرصة الاستثمار لعامة الناس، فيما كان يعرف عندنا قديما بالقوافل التجارية، أو رحلات المراكب البحرية التي يقوم عليها محتسب، يقود المسيرة وينظمها،  يستلم الأنصبة، ويوزع الأرباح، ويوثّق كل ذلك عند القضاة، ويشهره على الملأ. كان هذا يحدث عندنا في مدننا مثل بنغازي وطرابلس، وفي كافة بلدان العرب، ولم نقرأ في تاريخنا العتيق ما يفيد بغير ذلك إلا نادرا، القضاء أيام زمان كان مؤسسة اجتماعية قانونية توثيقية رقابية ضمانية شاملة.

قد تروج تجارة البعض، وتنشأ لديهم ثروات، ونادراً ما تكون طائلة، وإن طالت فسيكون مآلها التفتت المتدرج بفعل تأدية الزكاة (وهي ضريبة رأس المال الحائل بواقع ربع العشر كل عام) وكذلك بإنفاذ مبادئ الشريعة في تقسيم الإرث، بحساب معين، يؤدي بدوره إلى تقلص الثروة بتعدد الوارثين. وهكذا لم تتكون لدينا ثروات فاحشة تخلق طبقة احتكارية أو أرستقراطية ناشزة عن نسيج المجتمع. بالطبع كان ثمة استثناءات هنا وهناك، ولكن القاعدة العامة هي السائدة.

التجار، برا وبحرا، كانوا يتاجرون في شتى الأصقاع، فهم متميزون بالجرأة والمغامرة والمجازفة. كانوا ينشطون ويتعاملون في الأرض باعتبارها سوقا واحدة. في ذلك العصر كانت هنالك "عولمة" تغطي رقعة أرض الأمة وما وراءها. الشريعة تبيح ذلك، ولم يعارض السلاطين، ولو تحاربوا مع بعضهم البعض، الدولة/السلطان يجبي المكوس (ضرائب الاستهلاك؟ جمارك؟)  وبصفته القيم على بيت المال (خزانة الدولة) يستلم عشر إيراد أطيان الدولة، وكذلك ريع الزكاة. خلق التجار في ذلك الحين دفع بالملايين من سكان المعمورة لاعتناق الإسلام، دون غزو أو حضور جيوش. لقد كانوا منبهرين بخلق التجار، فجاروهم واقتدوا بهم واعتمدوا شريعتهم التي تملي عليهم خلقهم وسلوكهم.

كان هذا قديما عندما كنا أمّة، ولكن عندما دالت دولنا، وهيمنت على مفاصلها القوى العظمى الجديدة، أتت هذه بأنماط ومسالك جديدة، وتغيرت المفاهيم والقيم، فصار لدينا رجال أعمال جدد!

أما رجال أعمال اليوم:

صحيح أن نسبة لا بأس بها من تجار اليوم لا تزال موالية لخلق وقيم الأمس، إلا أن نسبة أخرى تحولت إلى غير ذلك، وصارت لدينا طبقة جديدة ذات دوافع أخرى، ونمط سلوك وتفكير جد مختلف. قد نرجع الأمر إلى تأثير ما حدث لنا من هزائم واحتلال وفساد حكم، ربما بفعل إملاء القوى العظمى تلك، لكي نكون في وضعية ملائمة لها ومصالحها، فكان أن تولّي أمورنا وإداراتنا  أناس من طينة أخرى، وصاحبهم وشاركهم – وغرف لهم- ما صار يعرف بالقطط السمان، فمن هم؟

أصل مصطلح "القط السمين":

ظهر مصطلح "القط السمين" في الولايات المتحدة في عشرينيات القرن الماضي، وابتكره كاتب صحيفة البالتيمور سن (فرانك كنْت)  لتوصيف الثري المتبرع بأموال لصالح السياسيين أو المترشحين لانتخابات، توخيا لمصالح معينة، ثم تطور وصار رمزا للجشع، ويعني طائفة "المفسدين" السياسيين من الذين يهوون حياة النعيم، على حساب غيرهم، وضد مصالحهم، سواء أكانوا أفراداً أم مؤسسات، وهو يعني أيضا طبقة المتربحين من أعمال الدولة وساستها والمتولين أمورها، والذين غالبا ما يتشاركون معهم في جني الأرباح والغنائم.

 انقلاب المفهوم والعواقب:

الأعمال أو (البيزنس) لم تعد كما كانت عليه تجارة السلف، فقد جاء النفط، وهيمن على مداخيله إداريون، كما هيمن نظراؤهم على أموال المساعدات والموارد الأخرى في بلاد "اللا نفط"، وقبضوا على دفة الدولة ووظائفها ومشاريعها. وهم بحكم كونهم "إداريين" بما يعني "عمّال" ديوان، مداخيلهم محدودة، وسيول المال التي تمر عبر أيديهم تذهب البصر (والبصيرة) بسطوعها. وبالطبع لم يكن لديهم الصلاحية – بالغرف المباشر- والدس في الجيوب، أو على الأقل ذوي الاستعداد لذلك، فكان لا بد من معينين، فكان "رجال الأعمال" الجدد يقدمون العروض وينالون التلزيمات ويدفعون "المعلوم".

المعلوم العمولة

المعلوم، بالنسبة لرجل الأعمال هو "العمولة" من صاحب العرض المصدر،  أما بالنسبة للقائم على شأن التلزيم، فهي رشوة صريحة لا لبس فيها. العمولة في ذاتها نهج مقبول ومعمول به في عالم التجارة، فهي تمثل أتعاب الوسيط الذي اجتهد وأعد العرض التنافسي الذي نال العطاء، وهي قانونية أيضا شريطة تكافؤ فرصها والإعلان عنها وسداد ضرائبها. أما عندما يكون الوسيط "خفيّا" يشاطر المغانم مع متخذ القرار بالتلزيم (الذي لا يحق له الاستفادة)، فهي فساد وإفساد، والعميل "الوسيط" في هذه الحالة هو "القط السمين"، إلا أنه بحكم مشاركته مع المسؤول، يشاركه المسؤول في الصفة أيضا، فيصبح هو أيضا "قط سمين سياسي".

لقد انتشرت الظاهرة عندنا في بلدان العرب، فماذا كانت النتائج؟

- إهدار أموال الشعب وثروته من جراء تلزيم المناقصات لمن لا يستحق ولا يقدر، فهو بمجرد تعامله بمبدأ الرشوة، لن ينتظر منه العمل الجيد والسلعة الطيبة، فمن يكون على استعداد لتقديم رشوة الفساد، فهو فاسد أيضا، ولا خير ينتظر منه.

-          إرهاق ميزانيات الدولة بمشاريع لا جدوى ولا طا

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

التالي